في قلب القصبة السفلى بالجزائر العاصمة، تكشف دار خداوج العمياء، خلف واجهتها المتواضعة، عن أناقة المنازل الجزائرية الكبرى خلال العهد العثماني. ويتميّز القصر بفناء داخلي وأروقة وأعمدة رخامية وزليج مزخرف.

ويحتضن القصر اليوم المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية، المخصّص للحرف وأساليب الحياة في مختلف مناطق الجزائر.

معلومات عملية

  • الاسم الحالي: دار خداوج العمياء
  • طبيعة المكان: منزل تقليدي وقصر تاريخي
  • العنوان: 9 شارع محمد عقلي مالك، القصبة، الجزائر العاصمة
  • الفترة التاريخية: العهد العثماني
  • مدة الزيارة: حوالي 30 إلى 45 دقيقة
  • أهم عملية تحويل: سنة 1789

تاريخ القصر وهندسته المعمارية

لا يزال أصل هذا المنزل محلّ نقاش. فبعض الروايات تؤرّخ بناءه الأول إلى حوالي سنة 1570، بينما تؤكد الدراسات التراثية أهمية الترميم الكبير الذي أُنجز سنة 1789.

في تلك السنة، اقتنى حسن خزندجي، أمين خزينة الداي محمد بن عثمان، الملكية لابنته خداوج، فاحتفظت الدار باسمها.

بعد سنة 1830، احتلت الإدارة الاستعمارية القصر، واستُعمل خصوصًا مقرًا لأول بلدية في الجزائر. ثم خُصّص لاحقًا للحرف والصناعات التقليدية، قبل أن يتحول سنة 1987 إلى المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية.

وتروي إحدى الأساطير الشعبية أن خداوج فقدت بصرها بسبب كثرة تأمل انعكاس صورتها في المرآة، ولذلك لُقّبت بـ «العمياء». وتنتمي هذه القصة إلى التراث الشفهي للقصبة، ولا ينبغي اعتبارها واقعة تاريخية مؤكدة

 

الهندسة المعمارية

تُعدّ دار خداوج العمياء من أجمل الشواهد على العمارة السكنية العثمانية المحفوظة في قصبة الجزائر. ويحمي تنظيمها الداخلي خصوصية سكانها، وفق مبادئ المنازل الجزائرية التقليدية.

كما يضمّ المتحف مجموعات تُبرز ثراء التقاليد الجزائرية، من بينها:

  • الملابس التقليدية
  • الحُلي والمجوهرات
  • الزرابي
  • التطريز
  • الفخار
  • منتجات الدوم والسلال
  • أدوات الحياة اليومية

ويجمع المكان بين تراثين متكاملين: العمارة التاريخية لمدينة الجزائر، والحرف الشعبية لمختلف مناطق البلاد.

وكغيرها من منازل القصبة، تتميز الدار بواجهة خارجية بسيطة، بينما يظهر جمالها الحقيقي بعد عبور المدخل. ويؤدي المدخل إلى ممرات متتالية تُسمّى السقيفة، صُمّمت لحماية خصوصية السكان. ثم يقود درج إلى الفناء الرئيسي المحاط بالأروقة والغرف.

وتشهد الأقواس والأعمدة والدرابزينات المنحوتة وبلاطات الزليج على رقيّ العمارة المنزلية الجزائرية.

 

نصائح للزيارة

تُعدّ دار خداوج العمياء من أرقى المنازل التاريخية في قصبة الجزائر. وقد تحولت إلى قصر كبير في نهاية القرن الثامن عشر، ولا تزال تحتفظ بفنائها وأروقتها وزخارفها المميزة.

وبفضل احتضانها للمتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية، تتيح الدار للزائر اكتشاف قصر عثماني والتعرّف في الوقت نفسه على تنوع الحرف والتقاليد الجزائرية.

ينبغي أن تتم الزيارة بهدوء واحترام، لأن المكان ليس مجرد معلم سياحي، بل فضاء لحفظ الذاكرة والتراث الجزائري.