تقع دار عزيزة قبالة مسجد كتشاوة، عند حدود ساحة الشهداء والقصبة السفلى، وهي من أبرز القصور التاريخية في الجزائر العاصمة. وتتميز بفناء مركزي، وأروقة، وأعمدة رخامية، وبلاطات خزفية، وأسقف خشبية، إضافة إلى فضاءات منزلية تعكس رقيّ العمارة الجزائرية.

وتُعدّ دار عزيزة آخر شاهد معماري على الجنينة، التي كانت في السابق المركز السياسي والإداري للجزائر. ويضم القصر حاليًا مقر الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية.

معلومات عملية

  • الاسم: دار عزيزة
  • طبيعة المكان: قصر تاريخي
  • العنوان: 2، ساحة الشيخ بن باديس، القصبة، الجزائر العاصمة
  • تاريخ البناء: غير مؤكد، ويرجّح أنه يعود إلى الفترة الممتدة بين القرنين السادس عشر والسابع عشر
  • وظيفته القديمة: إقامة قصورية تابعة للجنينة
  • وظيفته الحالية: مقر الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية
  • الوضعية التراثية: معلم تاريخي ضمن قصبة الجزائر المصنفة لدى اليونسكو
  •  

لمحة تاريخية

لا يزال تاريخ بناء دار عزيزة محل نقاش. فبعض المصادر يرجعه إلى الفترة بين 1552 و1556، بينما تقترح دراسات متخصصة فترة بين 1666 و1672. وبسبب عدم وجود وثيقة تأسيسية حاسمة، يُفضّل اعتبار القصر مشيّدًا بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، ثم خضع لتحولات لاحقة.

وتروي التقاليد الشعبية أن القصر كان ملكًا لأميرة تُدعى عزيزة، ابنة أحد دايات الجزائر وزوجة باي قسنطينة، وأنه أُهدي إليها بمناسبة زواجها. غير أن هوية الأميرة والظروف الحقيقية لامتلاكها القصر لم تثبت بشكل قاطع.

التحقت دار عزيزة لاحقًا بالجنينة، التي كانت مقرًا للسلطة السياسية في الجزائر، واستقبلت بايات قسنطينة وسفراء وممثلين أجانب ورجال دين.

بعد سنة 1830، شغلت الإدارة الاستعمارية القصر، واحتضن خصوصًا أول مقر لبلدية الجزائر. ثم خُصّص للحرف والصناعات التقليدية، قبل أن يتحول سنة 1987 إلى مقر المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية.

دار عزيزة والجنينة

كانت دار عزيزة جزءًا من حي دار السلطان، الذي كان يتمحور حول الجنينة. وكان هذا المجمع يضم قصر الداي، والمكاتب الإدارية، والمساكن، والمخازن، ومختلف المباني المرتبطة بحكم الجزائر.

وظلت الجنينة مركز السلطة الرئيسي إلى غاية سنة 1817، عندما نقل الداي علي خوجة مقر إقامته والحكومة إلى قلعة الجزائر.

بعد الاحتلال الفرنسي، دُمّر جزء كبير من المجمع القديم لإنشاء طرق وساحة الحكومة، التي أصبحت تُعرف لاحقًا بساحة الشهداء. واختفت الجنينة تدريجيًا، خاصة بعد حريق سنة 1844 وعمليات الهدم التي جرت في منتصف القرن التاسع عشر. أما دار عزيزة فكانت أهم مبنى نجا من هذه التحولات.

الهندسة المعمارية

تُعدّ دار عزيزة من أكثر نماذج العمارة القصورية الجزائرية اكتمالًا. فهي تضم:

  • مدخلًا رئيسيًا؛
  • السقيفة؛
  • فناءً داخليًا؛
  • أروقة؛
  • قاعات استقبال؛
  • فضاءات منزلية؛
  • حمّامًا خاصًا؛
  • ودارًا صغيرة ملحقة تُسمى الدويرة.

تعتمد الدار على تنظيم داخلي يتمحور حول الفناء، وهو تقليد معماري قديم ومتجذر في شمال إفريقيا. وتوفر هذه البنية الضوء والتهوية، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصية السكان.

وتزيّن الجدران بلاطات خزفية ذات زخارف نباتية وهندسية، بينما تضيف الأقواس، والدرابزينات، وإطارات الأبواب، والأسقف الخشبية المنقوشة مزيدًا من الجمال إلى القصر.

 

أهم فضاءات القصر

الفناء الداخلي

يُعرف تقليديًا باسم وسط الدار، وهو قلب القصر. تنتظم حوله الغرف والأروقة، وكان فضاءً للحياة اليومية، والعمل، واستقبال بعض الزوار، وممارسة الأنشطة المنزلية.

قاعة الشرف

تُعرف تقليديًا باسم غرفة الأميرة عزيزة، غير أن الدراسات المعمارية تصفها بحذر بأنها قاعة شرف. تتميز بسقف خشبي مزخرف، وقبة من الجص المنحوت، وكانت على الأرجح مخصصة للاستقبالات الرسمية.

الحمّام والفضاءات المنزلية

يحتفظ القصر بمطبخ قديم، ومغسلة، وحمّام خاص يتكوّن من عدة أجزاء، من بينها غرفة ساخنة تعلوها قبة. وكانت هذه المرافق تعتمد على بئر ونظام مائي خاص.

الدويرة

الدويرة مسكن صغير ملحق بالقصر، كان مخصصًا للضيوف أو الأقارب أو الخدم، مع الحفاظ على خصوصية الإقامة الرئيسية. وقد اختفى جزء منها أو انفصل عن القصر نتيجة التحولات العمرانية خلال القرن التاسع عشر.

الترميم والوظيفة الحالية

خضعت دار عزيزة لعدة عمليات ترميم، من أهمها ورشة بدأت سنة 1989 واكتملت في بداية التسعينيات. وشملت الأشغال تدعيم المبنى وترميم زخارفه وإعادة اكتشاف بعض فضاءاته، ولا سيما الحمّام والأجزاء المنزلية.

كما أُجريت إصلاحات بعد زلزال بومرداس الذي وقع في 21 مايو 2003.

وبما أن القصر يضم حاليًا مقرًا إداريًا، فقد لا تكون جميع قاعاته وطوابقه مفتوحة للزوار. لذلك يُنصح بالتأكد مسبقًا من إمكانية الزيارة والأجزاء المتاحة للجمهور.

 

نصائح للزيارة

  1. التأكد من أوقات الزيارة قبل التوجه إلى المكان.
  2. تخصيص مدة تتراوح بين 45 دقيقة وساعة.
  3. ارتداء أحذية مناسبة للأزقة والسلالم.
  4. طلب الإذن قبل تصوير المجموعات أو الزخارف.
  5. عدم لمس التحف والعناصر المعمارية القديمة.
  6. الانتباه إلى تفاصيل الفناء والأروقة.
  7. الجمع بين زيارة دار عزيزة وقصر حسن باشا ودار خداوج العمياء.